Articles
توطين رأس المال الأردني
فارس بريزات - 5 أغسطس 2019
نحتاج لجهود كبيرة جداً واستثنائية لتوطين رأس المال الأردني في مشاريع داخل الأردن في ظل حالة التشاؤم التي تطغى على المزاج العام خصوصاً بين المستثمرين المحليين والمغتربين. خلال السنوات القليلة الماضية انتشرت مؤشرات مُقلقة تتعلق برغبة مستثمرين في الانتقال لدول مجاورة، وتقليص الاستثمارات في الأردن، وبدأ عدد منهم في البحث عن جوازات سفر أخرى في بلدان الكثير منها ليس أفضل حالاً من الأردن ولا توجد لديها المنعة السياسية و الاقتصادية التي بناها الأردن على مر العقود الماضية .وعلى الرغم من هذه المؤشرات السلبية،  إلا أن المستثمرين الأردنيين داخل وخارج الأردن يبنون مشاريع في قطاعات واعدة مثل السياحة والتكنولوجيا. وبينما يخرج البعض من السوق، يدخل آخرون وتستمر العجلة بالدوران برغم التحديات البيروقراطية غير المبررة وغير المقبولة والتي سنتناولها بالتفصيل لاحقاً.في ظل هذه الأجواء يُعقد اليوم في عمان المؤتمر السابع لرجال الأعمال والمغتربين الأردنيين في الخارج بتنظيم من جمعية رجال الأعمال وهيئة الاستثمار وجمعية سيدات ورجال الأعمال الأردنيين المغتربين. ويهدف المؤتمر إلى تعريف المغتربيين بالبيئة الاستثمارية وأبرز المزايا الجاذبة للاستثمار في المملكة وتسليط الضوء على الاستقرار السياسي والاقتصادي والنقدي على الرغم من جميع التحديات الداخلية الإقليمية. ويهدف كذلك لإطلاع المغتربين على أهم الفرص الاستثمارية المتاحة وأبرز الحوافز المقدمة إلى المستثمر الأردني المحلي ولمن يرغب بتوطين رأسماله بين أهله في الأردن ويخدم اقتصاده بدل أن يلعنه ويهجره.المؤتمر ليس تجميلياً، وسيناقش التحديات التي يواجهها المستثمر المحلي والمغترب فيما يتعلق بالاستثمار في الأردن. وسيحاول المؤتمر مناقشة وإيجاد آليات فعّالة للتصدي لهذه التحديات وهي ارتفاع كلف الانتاج خصوصا كلفة الطاقة عموما والكهرباء بشكل خاص، عدم الاستقرار التشريعي، البيروقراطية والفساد الإداري خصوصاً ذلك المتعلق بامتناع الموظف العام عن القيام بعمله لأسباب غير مفهومة إطلاقاً. يأتي هذا لخلق الفرص وبحث السُبل الكفيلة بمنح المغترب الحافز لإعادة توطين رأس ماله في المشاريع الاستثمارية والخدمية والإنتاحية التي تساهم في خلق فرص عمل جديدة ودعم المسيرة التنموية خصوصاً في المناطق الأقل تنمية والأكثر غضباً والتي تُعبّر عن خيبة أملها بالسياسات الاقتصادية والتنموية العامة باستمرار وبطرق سلمية وحضارية.إذا كان الأردني ناجحا خارج الأردن، وهناك قصص نجاح مبهرة لأردنيين داخل الأردن، وتوسعوا من الأردن للعالم، فإنه من المفيد كذلك أن يستمع المؤتمرون والأردنيون لقصص نجاح أبنائنا في الأعمال في الخارج والتي حققت مشاريعهم نجاحا في مختلف المجالات والقطاعات، وذلك للاستفادة من هذه التجارب لتحفيز الشباب الذين يواجهون عوائق التمويل والبيروقراطية. ويبدؤون بالبحث عن هجرة ووظائف مضمونة لا تسمن ولا تغني من جوع.يبقى أن تقوم الحكومة بما عليها بشكل أفضل من حيث إتاحة فرص تمويلية جادة وللمشاريع الجادة فقط للمستثمرين المحليين، وتنشيط الهيئات الدبلوماسية من خلال وضع نظام محاسبة لكل سفارة وملحقيها وتحديد مصادر الخلل والتعطيل للاستثمار ومساءلة المقصرين. دون هذه والثواب والعقاب سنبقى نعاني ونعيد الحديث عن نفس التحديات فيما يزداد التشاؤم وتقل الفرص ويهاجر المزيد من رأس مالنا البشري والمالي.
من معونة الرفاه إلى التنافس السياسي
فارس بريزات - 29 يوليو 2019

يُقدّم نظام تمويل الأحزاب المقترح فرصة ثمينة للأحزاب وللحكومة وللمواطنين للانتقال بالعمل السياسي من طورالرفاه الاجتماعي للأحزابإلى التنافس السياسي بينها في خدمة الصالح العام. النظام المعمول به الآن، يمنح جميع الأحزاب الراغبة بتلقي دعم حكومي مبلغا متساويا بنحو خمسين ألف دينار وهو ما ساعد على التكلس السياسي والعملياتي لكثير من هذه الأحزاب التي يراوح عددها حول الخمسين حزبا، ولم يخلق لديها حافزا للتنافس على موارد التمويل المتاحة من خلال العمل السياسي المنظم والبناء المؤسسي

لذلك، يُشكّل المُقترح الجديد الذي يُقدّم نحو مائة ألف دينار (حسب الحد الأعلى للسقوف الواردة في النظام) للحزب الذي يتبّع مؤشرات الأداء المرتبطة بالتمويل فرصة للأحزاب لتجويد أدائها المؤسسي. يعرف قادة الأحزاب والمهتمون بالعمل السياسي عموماً أن جميع استطلاعات الرأي العلمية تؤشر لوجود خلل بنيوي عميق في العلاقة بين الأحزاب والمواطنين والدولة عموماً. مسؤولية هذا الخلل تتوزع على جميع الأطراف المؤثرة في العملية السياسية وبدرجات متفاوتة

المواطنون هم مصدر شرعية التمثيل السياسي لأنهم، من المفترض، أن يفوضوا الأحزاب للدفاع عن مصالحهم التي يُفترض أن تكون مبلورة بشكل علمي ودقيق وتنعكس في برامج الأحزاب التي يُفترض أن تُنتخَب أو لا تُنتخَب على أساسها. الأغلبية الكبرى من هؤلاء المواطنين ترى الأحزاب بأنهاغير فعّالة، ولا تقدم بدائل سياسات لحل المشاكل العالقة التي يُعاني منها الناس. ولا يقتصر الأمر على هذا، بل إن معرفة الناس بالأحزاب في حدودها الدنيا بما في ذلك الأحزاب التقليدية التي تراجعت معرفة الناس بها خصوصا بين الأجيال الأصغر سنا. والاتجاه العام لدى المواطنين مقارنة بالتسعينيات هو معرفة وقناعة أقل بالاحزاب عموما. ويقيمون أداءها بأنه متواضع جداً وهو الأدنى مقارنة بمجلس النواب والحكومة والبلديات واللامركزية والمؤسسات المدنية الأُخرى

الحكومة، قدمت بدورها نظام التمويل وهو خطوة جيدة بالاتجاه الصحيح. ولكن الهدف الأساسي لكل حزب هو الوصول للسلطة من خلال الانتخابات الحرة والدورية. بينما يُشكل نظام التمويل المقترح حافزا تنافسيا ماليا لتجويد أداء الاحزاب وتوسيع انتشارها وإدماج الشباب والنساء ومكافأة الانجاز وتعميق مأسسة العمل الحزبي، يبقى الحافز السياسي هو الأهم. إذ لا يوجد اليوم أي نص دستوري أو قانوني مُلزِم بأن تُسَمّي الكتلة الأكبر في مجلس النواب رئيس الوزراء. هذا هو الحافز السياسي الذي يُحدث فرقا حقيقيا في مسيرة الاصلاح السياسي ويستجيب لما ينادي به جلالة الملك منذ عقدين. يتطلب هذا إجراء تعديل دستوري ينص على أن يُكلّف جلالة الملك الكتلة الأكبر في مجلس النواب بأن تُسَمّي رئيس الوزراء سواء من داخل أو خارج المجلس. وإذا ما قُيّضَ لهذا الطرح أن يرى النور ينبغي أن يتم التوافق بين جميع الأطراف السياسية من خلال مؤتمر وطني عام أو ميثاق على آلية ونسب توزير النواب لكي لا تنتهي التجربة كما انتهت التجربة في التسعينيات وإلى غير رجعة حتى الآن ولكي تنجح العملية السياسية بتجديد ذاتها.

“فوترة” معركة الحكومة والمحامين
فارس بريزات - 22 يوليو 2019

من سينتصر ومن سيدفع فاتورة معركة الفوترة؟ ولماذا تقف نقابة المحامين ضد الفوترة للخدمات التي يقدمها المحامون؟ ولماذا يُمانع المهنيون عموماً فوترة خدماتهم؟ وهل سينتصرون على الحكومة في هذه المعركة أم أن الحكومة ستنجح في المرور من المعركة بتقديم تنازلات كالتي قدمتها للنقابات والاتكاء على مؤسسات أخرى إبّان تمرير قانون الضريبة نهايةالعام الماضي؟ 

توازن القوى بين الطرفين يُحتم على الحكومة تقديم تنازلات وإذا ما قدمت الحكومة تنازلات تكون قد أخلّت بتعهداتها العديدة بتوزيع العبء الضريبي بشكل أكثر عدلاً. ولعل احد أسباب صلابة موقف المحامين، على الرغم من أنه غير محق بطلب الاستثناء والمعاملة التفضيلية، هو قناعة اغلبية الأردنيين بعدم قدرة الحكومة على توزيع العبء الضريبي بشكل أكثر عدلاً من خلال قانون الضريبة الذي تم إقراره نهاية العام 2018.

البيئة التي تُدار بها المعركة غير مواتية للحكومة. والأهم بها هو ان نحو ثلثي الأردنيين يعتقدون بأن الحكومة لن تكون قادرة على توزيع العبء الضريبي بشكل اكثر عدلاً بين المواطنين (للتنويه البيانات تعود لشهر ايلول 2018). وترتفع نسبة هؤلاء كلما زاد العمر والتعليم والدخل. أي إن أصحاب الخبرة والعلم والمال لديهم موقف أقل قناعة بأن الحكومة ستوزع العبءالضريبي بشكل أكثر عدلاً حسب دراسة ميدانية على عينة ممثلة من 1247 مستجيبا نُفذت في ايلول 2018 من قبل نماء للاستشارات الاستراتيجية. ولا نعرف بشكل علمي إذا تغير هذا الموقف منذ ذلك الوقت ولكن التوقع، قياساً على مؤشرات الرأي العام والنتائج المالية المنشورة من قبل وزارة المالية والبنك المركزي للثلث الأول من العام 2019، هو الرأي العام لم يتغير كثيراً حول هذا الموضوع

وعلى الرغم من أن نسبة الأردنيين الراضين عن الخدمات العامة مثل النظافة في الاحياء التي يعيشون بها والشوارع في مناطق سكناهم، والنقل، وخدمات الصحة والتعليم تبلغ نحو النصف فقط إلا نسبة الأردنيين الذين يرفضون فرض مزيد من الضرائب لتحسين هذه الخدمات بلغت 83 %، فيما وافق على ذلك 13 % فقط. وترتفع نسبة الرافضين كلما ازداد مستوى التعليم والدخل. إذ يرفض الضرائب 80 % من ذوي التعليم الأقل من ثانوي و88 % من ذوي التعليم الأعلى من ثانوي. ويرفضها كذلك 82 % ممن تقع دخول أسرهم الشهرية تحت 400 دينار، و87 % ممن تتجاوز دخولهم 800 دينار شهرياً. ويوافق 56 % من الأردنيين على العبارة التي تبناها دولة الرئيس الرزازان الهدف من الضريبة هو الأخذ من الغني وإعطاء الفقير، فيما يعارضها 40 %، وتنخفض نسبة الذين يوافقون على المقولة كلما ارتفع التعليم والدخل والعمر كذلك

يأتي رفض نقابة المحامين لتطبيق نظام الفوترة في ظل رأي عام يرفض بغالبيته مزيدا من الضرائب. ويُعبّر المحامون عن فئات المتعلمين وذوي الدخل المرتفع والأكثر خبرة في المجتمع. وفي ظل عدم تحسن الاقتصاد وضعف ثقة الأردنيين بالحكومة فإن تعبئة الرأي العام تميل لصالح نقابة المحامين كفعل احتجاجي وليس قناعة بصحة موقف المحامين. وبالمقابل تستطيع الحكومة تصوير النقابات الرافضة للفوترة على أنها تهدف للتهرب الضريبي وهذا يُنافي الهدف الذي تسعى الحكومة لتحقيقه، حسب الرئيس،الأخذ من الأغنياء وإعطاء الفقراء”. وإذا ما تمكنت نقابة المحامين من بناء تحالف نقابي رافض للفوترة، فإن التصور العام لدى ثلثي الأردنيين حول عدم قدرة الحكومة على توزيع العبء الضريبي بشكل أكثر عدلاً سيزداد مما يُقلّل من ثقة المواطنين بالحكومة بشكل أعمق وعندها سترتفع كذلك نسبة الأردنيين الذين يعتقدون بأن البلد تُدار لمصلحة الأقلية وليس الأكثرية من مواطنيها.

إصلاح سياسي ذو معنى
فارس بريزات - 15 يوليو 2019

 

الهدف الأساسي للاصلاح السياسي هو الوصول لحكومة نيابية. وهذا يعني أن يكلَّف رئيس أكبر كتلة برلمانية بتشكيل الحكومة. وفي ظل عدم تحقق هذا الهدف منذ 1989 وحتى الآن، يُصبح السؤال المنطقي هو لماذا لم يتم إنجاز تحول ديمقراطي يُفضي لحكومة برلمانية منذ ذلك الوقت؟ وما هي النتائج المترتبة على ذلك في العلاقة بين المواطنين والدولة؟
لم تخل الخطابات السياسية منذ العام 2000 والأوراق النقاشية منذ 2012 لجلالة الملك من الإشارة إلى أن الهدف النهائي للاصلاح السياسي هو الوصول لحكومات برلمانية مبنية على أحزاب سياسية تتنافس بانتخابات عامة حرة ونزيهة ودورية تفضي لتداول السلطة بقرار صناديق الاقتراع.
الرأي العام الأردني لديه موقف إيجابي تجاه الديمقراطية عموماً ولكن ثقافة الديمقراطية السياسية بحاجة لتجذير من خلال عمل المؤسسات. إذ خلصت دراسة نفذتها نماء للاستشارات الاستراتيجية على عينة ممثلة لمناطق الأردن كافة من 3020 مستجيبا إلى أن 84 % من الأردنيين يقولون إنه من المهم لهم (64 % مهم جداً، و 20 % مهم) أن يعيشو في بلد محكوم بطريقة ديمقراطية.
ويقيّم الأردنيون مستوى الديمقراطية بالأردن 5.62 من 10. بينما يقيمونها 7.5 في كل من الولايات المتحدة وتركيا. وتختلف تقييمات الأردنيين لمدى تقدم الديمقراطية في البلد. إذ يعتقد 12 % أنها تتطور بشكل سريع، 52 % تتطور بشكل بطيء، 19 % راكدة ولا تتطور، و16 % يعتقدون بأنها تتراجع.
في ظل هذه المعلومات يرى ثلاثة أرباع الأردنيين أن البلد محكوم لمصلحة الأقلية، بينما يعتقد نحو الربع أنه محكوم لمصلحة الأغلبية. ويعتقد فقط 22 % ممن تقع أعمارهم بين 25-34 عاما أنه محكوم لمصلحة الأغلبية وهي النسبة الأدنى بين جميع الفئات العمرية، فيما يرى 77 % منهم أن البلد محكوم لمصلحة الأقلية وهي الأعلى بين جميع الفئات العمرية. ولا يختلف هذا الموقف بين الذين تجاوزت أعمارهم 65 سنة من حيث النوع وإن اختلف بالدرجة، إذ يعتقد 37 % منهم أن البلد تُدار لمصلحة الأكثرية مقارنة بنحو 60 % أنها تُدار لمصلحة الأقلية. كما أن نسبة الذين يعتقدون بأن البلد تُدار لمصلحة الأقلية ترتفع كلما ارتفع مستوى التعليم. وسكان المحافظات هم الأقل اعتقادا بأن الأردن يدار لمصلحة الأكثرية من الأردنيين، فمحافظات معان والكرك والطفيلة ومادبا وعجلون وإربد والبلقاء كانت أقل من المعدل الوطني العام (27 %) بينما عمان والزرقاء والعقبة والمفرق وجرش أعلى من المعدل الوطني.
في ظل هذه الحقائق، تقوم الدولة ببعض المبادرات البنّاءة بشأن الحوكمة ولكنها لا تكفي لتحقيق الرؤية الملكية. ما تعكف على عمله وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية من تطوير لنظام تمويل الأحزاب هو خطوة جيدة بالاتجاه الصحيح ولكن الوصول للحكومة البرلمانية يتطلب حزمة كبيرة من التشريعات وعلى رأسها تعديل المادة 35 من الدستور التي تنص علىالملك يعين رئيس الوزراء ويقيله ويقبل استقالته ويعين الوزراء ويقيلهم ويقبل استقالتهم بناء على تنسيب رئيس الوزراءلتنص على أن يُكلّف جلالة الملك رئيس أكبر كتلة نيابية تأليف الوزارة. وهذا ما يُترجم رؤية جلالة الملك على أرض الواقع ويحفّز العمل السياسي المنظم وخلق أحزاب وتيارات جدية تقوم على برامج واقعية وسياسات منطقية تستجيب لاحتياجات وأولويات الأردنيين.

 


الفرص في قطاع السياحة
فارس بريزات - 8 يوليو 2019

 

يوفر قطاع السياحة فرصا رديفة وبديلة لبعض السياسات الحكومية الراهنة لخلق نمو اقتصادي مؤثر. في ظل عدم تحسن المؤشرات المالية للثلث الأول من 2019 حسب ارقام البنك المركزي ووزارة المالية وضعف فعّالية الإجراءات المتعلقة بالسياسات الاقتصادية والمالية والنقدية خلال السنوات القليلة الماضية بدليل أن معدل النمو الاقتصادي لم يتجاوز 2 %، حقق قطاع السياحة نسبة نمو بلغت 8 % العام 2018 مقارنة بعام 2017. ونما الدخل السياحي بنسبة 13.1 %. ونما حجم العمالة في القطاع بأقل من نصف بالمائة. ويعني هذا أن القطاع استثمر العمالة المتوافرة لديه بشكل أفضل على الرغم من ارتفاع عدد جميع الزوار (بمن في ذلك الأردنيون المغتربون) بنسبة 8 %، وبدون الأردنيين المغتربين بلغت نسبة الزيادة نحو 10 % بين عامي 2017 و 2018. إذ ارتفع عدد الزوار غير الأردنيين من 3.106.646 إلى 3.480.054 العام 2018. ومن المتوقع أن يرتفع أكثر هذا العام حسب المؤشرات الأولية للربع الأول من العام 2019.
أتت هذه الزيادة بشكل أساسي من السوق الأوروبية بنسبة نمو 30 % ثم السوق الأميركية بنسبة نمو 20 %. وشكراً للوزارة ولهيئة تنشيط السياحة على إنجاز تسيير الرحلات منخفضة الكلفة من اوروبا. الفرص الواعدة هنا هي في الأسواق الآسيوية التي يقطنها 60 % من سكان العالم ونما عدد زوار الأردن منها العام الماضي فقط بنسبة 17 % مقارنة بالعام 2017. ينبغي أن يكون الهدف هو 30 % من السوق الاسيوية (كما الأوروبية) ويستهدف السياحة الدينية وخصوصاً الحج المسيحي للمغطس ومكاور ونيبو ومار الياس وعنجرة. ويتطلب هذا تطوير هذه المواقع والسياسات العامة المتعلقة بها ورفع مخصصات وكفاءة التسويق السياحي لهذه الأسواق الواعدة.
وينبغي أن يرافق هذا النمو المتوقع سياسة تشغيلية تستهدف تشغيل الأردنيين في مجالات محددة في قطاع السياحة. إذ بلغت نسبة غير الأردنيين العاملين بالقطاع نحو 20 % في العام 2018. وبلغت الأهمية النسبية للعمالة الأجنبية في القطاع عموماً نحو 16 %. وهناك أربع فرص لتحسين حضور العمالة الأردنية في قطاع السياحة عموما. أهمها قطاع عمالة المطاعم الذي بلغت الأهمية النسبية للعمالة الأجنبية به 28 % العام 2018، يليه قطاع مراكز الغوص بنسبة
26 %، ثم الرياضات المائية بنسبة 20 %، ثم الفنادق بنسبة 12 %. ينبغي أن تستهدف السياسة العامة خفض هذه النسب إلى
10 % في المطاعم والفنادق وهي التي تشغل 80 % من العاملين في القطاع السياحي عموما (40880 من أصل 51499) ، وإلى أدنى من ذلك في القطاعات الأخرى لأن الأردنيين ينفقون ما يكسبون في الأردن. وكل فرصة في قطاع السياحة تخلق فرصتي عمل مباشرة وتؤثر إيجابياً بشكل غير مباشر بخمس فرص أخرى.
النمو في عدد الزوار الذي تشهده البترا والذي بلغ 36 % في الربع الأول من العام 2019 مقارنة بذات الفترة من العام الماضي، و67 % في نيبو، 75 % في كنيسة الخارطة (القديس جورج)، والمغطس بنسبة 35 %، جميعها تشير إلى ان قطاع السياحة هو أحد اعمدة النمو ثم النهوض الاقتصادي. لذلك، ينبغي التسهيل على مستثمريه ومؤسساته ورفدها بالتمويل والقدرات لكي تتمكن من تجهيز البنية التحتية اللازمة لاستقبال ملايين جدد من السياح لفتح فرص تشغيل جديدة ورفع حجم الناتج المحلي الاجمالي. ومن أبرز المعيقات أمام السياحة العلاجية والاستجمام هو عائق الفيزا الذي يحرم الأردن من عشرات الآلاف من الزوار ويتجهون لتركيا ومصر. لذلك ينبغي تسهيل إجراءات وخفض المدد الزمنية للحصول على الفيزا وخفض كلف الطاقة للقطاع، وتوفير مصادر المياه اللازمة لنشاطاته وبما يتناسب مع مساهمة القطاع الاقتصادية مقارنة بقطاعات أخرى مُنحت حوافز بأكثر من مليار دينار على مر السنوات الماضية ولم تنمُ ولم تُنمَّ.

 


الأداء الاقتصادي للحكومة
فارس بريزات - يونيو 24, 2019

ينبغي أن ننظر للبعد الأشمل في تقييم أداء الحكومة. ويتطلب هذا أن نخرج من التفاصيل الجزئية إلى الرؤية الاستراتيجية. عندما يقول نحو ثلاثة أرباع الأردنيين من العامة وقادة الرأي أن الاقتصاد الأردني يسير بالاتجاه الخاطئ حسب نتائج استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية بعد عام على تشكيل الحكومة، علينا أن نخرج من حالة الانكار والاتكاء على التبرير. وعندما يقول أكثر من 80 % أن المشاكل الأهم التي يواجهها الأردن هي مشاكل اقتصادية بحتة فإن هذا يتطلب أن يعمل الجميع، وليس الحكومة فقط، على الخروج من المأزق الذي يهددنا جميعاً، في حالة استمراره، في منعتنا وعيشنا وأمننا الاقتصادي. وعلى الرغم من قيام الحكومة بما تستطيع، إلا أنها مطالبة بالمزيد والتفكير بأدوات خارج الصندوق التقليدي.

تشير قراءة عابرة للبيانات الاقتصادية الرسمية إلى ضرورة رفع الإنفاق الحكومي لكي تتمكن الدولة من السيطرة على الركود الاقتصادي وتحسين الأداء الكلي للاقتصاد. ينبغي رفع الانفاق العام نسبة للناتج المحلي الاجمالي إلى 33 % على أقل تقدير لكي تتمكن دورة الاقتصاد من الحد من مشكلة البطالة، إذ بلغت في العام 2018 نحو 29 %. بالمقارنة بعام 2000 بلغت النسبة نحو 33 % وبلغت نسبة الإيرادات المحلية نحو 27 % (والآن 23 %). ويمكن أن يتأتى هذا من طرح مشاريع إستراتيجية كبرى للاستثمار المحلي والخارجي بشروط ميسرة تُمكن المستثمرين من الإنفاق في الأردن لتحريك الاقتصاد.

ما الذي يمنع فتح المغطس لاستقبال 2.5 مليون حاج مسيحي سنويا من أصل 2.5 مليار مسيحي في العالم؟ وما الذي يمنع إعاد هيكلة قطاع الطاقة وخفض أسعارها التي تساهم إلى حد كبير في دفع المستثمرين المحليين للهجرة وتمنع المستثمرين الأجانب من دخول السوق الأردني؟ وما الذي يمنع من بناء محطة تحلية مياه البحر الاحمر ونقلها لباقي المملكة بالطاقة المتجددة؟ وما الذي يمنع بناء سكة حديد وطنية لنقل البضائع والركاب وربطها بالدول المجاورة وربما بطريق الحرير الجديد؟ وما الذي يمنع إدخال تعليم اللغة الصينية والانجليزية والبرمجة لجميع مدارس القطاع العام وفتح صفوف تمهيدية في كل المدارس الحكومية؟ الإجابة الجاهزة من الحكومة والناس هي عدم توفر التمويل. لنسأل أنفسنا، كيف تمكنت روندا وكينيا واوغندا واثيوبيا من القفز من الفقر والحروب الأهلية إلى نمو اقتصادي مستدام يصل في بعضها إلى 7 % ؟

عندما تنخفض حصيلة الضريبة العامة على السلع والخدمات في الثلث الأول من العام 2019 بما قيمته 55.4 مليون دينار، وبنسبة 5.8 % مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وعندما تنخفض حصيلة ضريبة بيع العقار بواقع 7 ملايين دينار، وبنسبة 20.5 % مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وتنخفض النفقات الرأسمالية بحوالي 24.6 مليون دينار، وبنسبة 10 % مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وبالمقابل يرتفع الانفاق الجاري بواقع 54 مليون دينار، وبنسبة 2.1 % مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي .فإن إدارة الاقتصاد وكأنالأمور تماموبالطريقة التقليدية يجافي الواقع ويُعبّر عن حالة إنكار وتعمية غير مبررة وغير مفهومة. بالطبع هناك بعض المؤشرات الايجابية ولكنها لا تُذكر مقارنة بحجم التراجع والخسائر التي تتحقق أمام اعيننا.

وبما أن عذر عدم توفر التمويل يوفر طريقة سهلة للهروب من المشاريع الكبرى وتجنبها، ربما يكون من المفيد التركيز على قطاع السياحة وإعادة هيكلته جذرياً لتقوية الناجح والفعّال منه ورفده بمنتجات جديدة جذّابة وفريدة في العالم ورفد التسويق السياحي بموارد إضافية وتسهيل الاستثمار به لأنه قطاع مولّد لفرص العمل وكل وظيفة به تؤثر إيجابياً بخمس وظائف أخرى.


الشباب والعنف والتواصل الاجتماعي
فارس بريزات - يونيو 17, 2019

يوجد علاقة بين التواجد على وسائل التواصل الاجتماعي وتأييد إستخدام العنف السياسي. ولا يعني هذا أن كل من يتواجد على وسائل التواصل الاجتماعي يؤيد استخدام العنف السياسي. تشير نتائج دراسة ميدانية نفذتها نماء للاستشارات الاستراتيجية على عينة وطنية ممثلة لشريحة من الشباب والشابات ممن أعمارهم 16-26 عاما وشملت 1811 مقابلة وجاهية، إلى أن 3.3 % ممن لديهم حساب علىفيسبوكيؤيدوناستخدام العنف دائماًلتغيير سياسة حكومية ما. بالمقابل، يؤيد 3.6 % من الذين لا يمتلكون حساب فيسبوكاستخدام العنف دائماًلذات الغاية. وهذا يعني أن قبولاستخدام العنف دائماًلا يتأثر جوهرياً بوجود حساب لدى الشخص على فيسبوك. أي أن هناك مجموعة من الشباب مُقَرِرة ومُقِرّةباستخدام العنف دائماًلغايات سياسية.

إلا أن هذا الحال يتغير عندم يُصبح الخيار هواستخدام العنف في بعض الحالاتلتغيير سياسة حكومية ما. إذ يؤيداستخدام العنف في بعض الحالات” 26 % من الشباب الذين لديهم حساب على فيسبوك، مقابل 21 % ممن لا يوجد لديهم حساب. أما الذين يرفضوناستخدام العنف بتاتاًمن الشباب 71 % ممن لديهم حساب على فيسبوك، و 75 % بين من لا يوجد لديهم حساب على فيسبوك.

ولا يختلف الحال كثيراً بين مستخدمي تويتر. إلا أن تأييد استخدام العنف سواء بشكل دائم او في بعض الحالات لتغيير سياسة حكومية يبدو أعلى عموماً بين من لديهم حساب على تويتر، مقارنة بمستخدمي فيسبوك، إذا أيد 5 % ممن لديهم حساب على تويتراستخدام العنف دائماً، مقابل 3 % ممن لا يوجد لديهم حساب على تويتر. وبلغت نسبة الذين يؤيدوناستخدام العنف في بعض الحالات” 32 % بين من لديهم حساب تويتر، مقارنة بـ 23 % ممن لا حساب تويتر لديهم. أما الذين يرفضون إستخدام العنف بتاتاً فبلغت نسبتهم

64 % بين من لديهم حساب على تويتر،

74 % بين من لا يوجد لديهم حساب على تويتر.

تشير هذه الأدلة وأخرى لم نعرضها هنا من الدراسة إلى أن استخدام العنفمرفوض بتاتاًمن قبل الشباب الذين لا يمتلكون حساب على أي من فيسبوك وتويتر وانستغرام ويوتيوب وسناب تشات. بالمقابل فإن نسبة الرافضين منهم ممن لديهم حسابات على هذه المنصات هي أقل وتتراوح بين 64 % – 71 %.

ويعني هذا أن وجود أي شاب او شابة على أي من هذه المنصات يجعله أقل ميلالرفض العنف السياسي بتاتاًوأكثر ميلا لقبول استخدامه فيبعض الحالات”. وهذا يتطلب أن تقوم الجهات المعنية بمكافحة التطرف العنيف بأشكاله كافة بتوجيه محتوى إعلامي على وسائل التواصل الاجتماعي يقلل من جاذبية العنف السياسي ويرفع من سوية العمل السياسي السلمي لتغيير السياسات الحكومية لتقليص حجم البيئة الحاضنة للعنف.

قوة الدولة
فارس بريزات - يونيو 10, 2019

 

تأتي قوة الدولة من مدى قناعة مواطنيها بفعاليتها داخليا وخارجيا. خارجيا، على الرغم من كثرة المشاكل الاقليمية التي يجد الأردن نفسه متورطا بها بحكم موقعه الجغرافي، إلا أنه تمكن من إدارة العلاقات الخارجية، وفي ظل إقليم مضطرب، بنجاح جنّبه التورط بعمليات عسكرية مستنزفة خارج الحدود. وتمكن، برغم الضغوط العديدة، من الوقوف بصلابة في وجه السياسات التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية على حسابه. وحقق تقدما رياديا في مجال مكافحة الارهاب على مستوى العالم
إلا أن الأداء والفاعلية الداخلية لم ترق لمستوى الأداء في السياسة الخارجية. وتُقاس فعالية الدولة الداخلية من خلال عدة مؤشرات مثل قدرتها على فرض سيادتها على كافة أطرافها ومدى تمكنها من احتكار العنف تحت سقف القانون وحل المشاكل التي يُعاني منها المواطن سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو أمنية في إطار زمني يمكنها من درء خطر تلك المشاكل ومنع تحولها لظواهر دائمة الاستمرارية. وتشير المؤشرات الدولية في هذه الجوانب مثل مؤشر التحول الصادر عن مؤسسة بيرتلسمان الالمانية إلى احتلال الأردن موقعا متقدما فيالدولنة” Stateness.
وفي أبعاد أخرى للفعالية تتعلق بأداء الحكومة، تشير نتائج دراسة استطلاعية نفذتها نماء للاستشارات الاستراتيجية خلال ربيع 2019 على نحو 3000 مقابلة وجاهية لعينة ممثلة لمناطق المملكة كافة إلى أن قناعة المواطنين بقدرة الحكومة على معالجة اولوياتهم متدنية. إذ طُرح سؤال محدد حول أي من التالية تُشكل أهم تحد يواجه الأردن اليوم. وجاء الترتيب كالتالي: الوضع الاقتصادي نحو 60 %، محاربة الفساد نحو 27 %، أثر اللاجئين السوريين 9 %، حل القضية الفلسطينية 3 %، وتطوير الديمقراطية نحو 1 %. بالتأكيد عندما يُسأل عن كل واحدة من هذه الاولويات وحدها يتبين أنها مهمة بذاتها. ولكن ترتيبها بسلم الأولويات يختلف
وسُئل الناس عن مدى قناعتهم بقدرة الحكومة على إيجاد حل لكل تحد خلال الخمس سنوات القادمة. وفيما يتعلق بالاقتصاد وهو التحدي الأهم بالنسبة للناس تبين أن 37 % يعتقدون بعدم قدرة الحكومة على ذلك إطلاقا، و 19 % إلى حد قليل، و32 % إلى حد متوسط، فيما يرى 9 % فقط أنها ستكون قادرة إلى حد كبير على إيجاد حل لهذا التحدي خلال السنوات الخمس القادمة. وفيما يتعلق بمحاربة الفساد يرى نحو 50 % من الذين ذكروا هذا التحدي أن الحكومة لن تكون قادرة على إيجاد حل له خلال السنوات الخمس القادمة، فيما يرى 7 % أنها ستكون قادرة على إيجاد حل
وعلى الرغم من قناعة الأردنيين بقوة وفعالية المؤسسات العسكرية والأمنية إلا أن المؤسسات المدنية تحتاج لزيادة فاعليتها في موضوعي الاقتصاد ومحاربة الفساد لكي تعزز من قوة الدولة وتزيد تماسكها وتحسن العلاقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة المدنية التي تعرضت للكثير من التآكل خلال السنوات القليلة الماضية.

 


دبلوماسية الكَيّس الفَطِن
فارس بريزات - يونيو 3, 2019

قبل نحو اثني عشر عاماً، كنت شاهداً يوم الأربعاء السابع من آذار 2007 على الخطاب الجريء وغير المسبوق الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الكونغرس بشقيه والذي كرّسه للقضية الفلسطينية، برغم إدراكه أن الأجواء آنذاك كانت ملبّدة بهموم حرب العراق وأن الأغلبية الكبرى من أعضاء الكونغرس يناصرون إسرائيل ولديهم حساباتهم الانتخابية. وبعد انتهاء الخطاب، خرجت من القاعة مع زملائي في لجنة الشؤون الخارجيةالتي كان يرأسها آنذاك توم لانتوس من كاليفورنيا المعروف بلهجته الهنغارية وتأثيره القوي لصالح إسرائيلوسمعت في الردهات النقاشات التي دارت بعد الخطاب أوصافا عديدة للملك منها أنه شجاع يتحدث عن القضية الفلسطينية في الوقت الذي تنزف الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان وتخوض حرباً دولية على الإرهاب.

ومنذ ذلك الوقت وأنا أتابع خطابات ولقاءات القادة العرب لغايات المقارنة بالمضمون والكم، والنتيجة هي انه لم يقم أي قائد أو زعيم عربي أو إسلامي بجهد مواز ولا مضاه لما قام به جلالة الملك عبدالله الثاني بحصافة، والدبلوماسية الأردنية بمهنية واحتراف في إبقاء القضية الفلسطينية حية على أجندات السياسة الدولية بأبعادها القانونية والسياسية والاخلاقية على الرغم من تبدل الأولويات الدولية والاقليمية في كل حقبة ووجود قضايا أردنية ضاغطة.

فيما يقارب نحو 242 خطابا ألقاها الملك عبدالله الثاني منذ العام 1999 كانت القضية الفلسطينية حاضرة إلا ما ندر. كان آخرها في قمتي مكة العربية الطارئة والاسلامية العادية. وبرغم الضائقة الاقتصادية التي يُعاني منها الأردن، لم يمر خطاب في المحافل الدولية دون ان تكون القضية الفلسطينية جزءا منه خصوصاً خطاباته امام البرلمان الاوروبي ومجلسي العموم واللوردات في بريطانيا. هذا التركيز ليس ترفاً ولا لملء ساعات البث بما تيسر.

الأردن هو الأكثر تأثراً بمجريات القضية الفلسطينية ولذلك يستمر بحمل لوائها في كل مكان وبشجاعة. وعلى الرغم من كثير التقولات على المواقف العربية، أو بعضها، بشأن القدس والقضية الفلسطينية جاءت نتائج القمتين العربية والاسلامية في مكة الأسبوع الماضي لتؤكد أن مواقف الدول العربية الجماعية لم تتغير قيد أنملة حسب البيانين الصادرين عنهما. التغير هو في الأولويات الأخرى. في القمم السابقة كانت مشاكل لبنان، والعراق، والأمن الداخلي للدول العربية، وآثار الربيع العربي حاضرة إلى جانب القضية الفلسطينية.

اليوم، تحضر إيران إلى جانب هذه القضايا جميعها ولا تستبدلها على الرغم من اهميتها للخليج أكثر من المغرب العربي وبدا ذلك جلياً في بيان القمة الطارئة لمجلس التعاون الخليجي، الذي حضرته قطر كذلك بدعوة سعودية رسمية، وخرجتجميعقراراته التسعة بإدانة لإيران دون أي اعتراض من قطر أو عُمان في البداية، وتحفظ قطر اللاحق على بياني مجلس التعاون والقمة العربية.

أما بيان القمة العربية الطارئة فقد أفرد 20% من مضمونه للقضية الفلسطينية مؤكداً على المواقف الثابتة التي تبنتها قمم سابقة وآخرها قمة الظهران في نيسان 2018 وتونس في آذار 2019. أما البيان الختامي للقمة الاسلامية فقد خَصص احدى عشرة فقرة لفلسطين والقدس بنسبة 15% من مجمل نص البيان الختامي البالغ 7497 كلمة.

بالمقارنة مع البيانات السابقة لقمم مماثلة بقيت نسب المضمون المخصص للقضية الفلسطينية متقاربة. وفي كلا البيانين جاءت القرارات المتعلقة بفلسطين والقدس لتؤكد المواقف الأردنية التي عبر عنها جلالة الملك غير مرة منسجماً مع الأغلبية من الرأي العام الأردني والعربي والاسلامي في القضايا المفصلية المتعلقة بالصراع مع إسرائيل.

ولضمان استمرارية هذاالزخم ينبغي أن يُنظم جهد الشباب الأردني والفلسطيني اليوم في العالم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي كجزء من حملة عالمية لإحقاق الحق الفلسطيني والحفاظ على الهوية الفلسطينية في وجه التهديد والتهويد والتذويب مستفيداً من الارتباط المتزايد للشباب بفكرة عدالة القضية الفلسطينية. ويتعزز هذا بموقف الملك ويُعزّزه، وينبغي أن تستثمر منظمة التحرير، والدول العربية أكثر في مجال تكنولوجيا المعلومات والتواصل الاجتماعي لخلق رأي عام عالمي مناصر للحق الفلسطيني بشكل أكبر ويسعى للاعتراف بجواز السفر الفلسطيني عالمياً، كرمز للهوية الوطنية الفلسطينية.

التَنمُّر السياسي وأخلاق الأردنيين واستقلالهم
فارس بريزات - يونيو 1, 2019

 

لا تسمح أخلاق الأردنيينبالتنمُرأيا كان شكله ومضمونه ومن أي كان لأن أخلاقهم مبنية على قيم تأصيلية مثل الفروسية والنبل والشهامة والكرم والنخوة والاحترام والتقدير والتكاتف وإغاثة الملهوف”. ولكل هذه القيم استثناءات يمارسها أشخاص يعيشون بيننا. وهذه القيم هي أعمدة رأس المال الاجتماعي التكافلي الذي يحافظ على اللحمة الاجتماعية سواء في الحياة المدينية ومدنيتها أو الحياة الريفية وتحولاتها
ولذلك تتبنى الدولة برامجتربويةوتعليمية لمواجهة ظاهرة التنمّر لأنها غير مقبولة ومرفوضة إنسانياً وأخلاقياً وقيمياً، تماشياً من ثقافة الأغلبية الكبرى من أفراد مجتمعنا الأردني الكريم. ولم تدخل جميع الاستثناءات المتنمّرة برامج تربوية تتعرف من خلالها على القيم الأردنية نظراً لاغترابهم وغربتهم. لذلك تجد حالات نشاز من التنمر السياسي والاجتماعي والاستقواء والتسلط تطفو على السطح بين الفينة والأخرى وسرعان ما تتلاشى ظاهرتها بتصدي الأردنيين لها.
وعندما يستغل أي سياسي، سواء كان مُعينا أم منتخبا، موقعهبالتنمرعلى الآخرين سواء كان التنمر بالاستقواء او بالإيذاء المعنوي مثل الطعن بالناس واغتيال الشخصية أو الإيذاء المادي أو غيره، فإن الواجب الأخلاقي الوطني والإنساني يتطلب كشف ذلك التنمر والاستقواء بش